الرئيسية الأخبار العاجلة الأخبار Slidershow  

عدد المشاهدات :430
وكيل دائرة حقوق الانسان في تصريح خاص لوات: قانون إعدام الأسرى "يشرعن التصفية الجسدية ويهدد بانفجار ميداني"

تونس - 01/04/2026

تونس 01 أفريل 2026 -وات-نرجس بديرة -أعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية اليوم، أن مصادقة الكنيست على قانون يجيز إعدام أسرى فلسطينيين تمثل "تحولا جذريا ونوعيا في إدارة الصراع، ينقل سياسة الاحتلال من "الاعتقال كأداة للضبط والسيطرة" إلى "التصفية الجسدية المشرعنة.

وأوضح الدكتور قاسم عواد، وكيل دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المنظمة، في تصريح خاص لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) اليوم، أن هذا التطور يعكس صعود تيارات يمينية متشددة تسعى إلى فرض مقاربة تقوم على "الردع بالقتل"، معتبرا أن ذلك يهدف إلى إعادة صياغة طبيعة الصراع عبر نزع طابعه السياسي والقانوني وتحويله إلى مواجهة جنائية، من خلال توصيف الأسرى بأنهم "مخربون" يستوجبون الإعدام

وكان الكنيست الصهيوني، وقع مساء الاثنين بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ويمكنه وفق ذلك تطبيق عقوبة الإعدام وبحسب صيغة القانون الجديد على أي مواطن يقتل مواطنا صهيونيا ولا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على صهيوني يقتل فلسطينيا.

وفيما يتعلق بالمسألة الحقوقية ، شدد المسؤول الفلسطيني في حديثه لوات على أن هذا التشريع يشكل، وفق تقديره، "انتهاكا صارخا وجوهريا" للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع إدخال تعديلات جوهرية على منظومة القوانين في الأراضي المحتلة بما يمس حياة "الأشخاص المحميين"

وأضاف أن الحق في الحياة يعد، وفق المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حقا أساسيا غير قابل للتصرف، مشيرا إلى أن عرض الأسرى على محاكم عسكرية تفتقر إلى معايير الاستقلال والنزاهة يجعل من عقوبة الإعدام، بحسب وصفه، "قتلا خارج نطاق القانون" يرقى إلى مستوى "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"

وحذر عواد من أن هذا القانون قد يخلق “بيئة انفجارية” داخل سجون كيان الاحتلال ، حيث إن الأسير الذي يواجه حكما بالإعدام "يفقد أي دافع للبقاء"، ما قد يحول السجون إلى ساحات توتر دائم وإضرابات مفتوحة

كما أشار إلى أن قضية الأسرى تمثل في الوجدان الفلسطيني "محركا أساسيا للحراك الشعبي"، محذرا من أن أي تنفيذ لأحكام إعدام قد يؤدي إلى موجات احتقان واسعة، وقد يشكل شرارة لمواجهات يصعب احتواؤها

وفي تقييمه للتداعيات المستقبلية، اعتبر المسؤول الفلسطيني أن هذا التشريع قد يدفع نحو تصعيد أوسع ويغير طبيعة المواجهة، قائلاً إن "اعتماد القتل كأداة قانونية" من شأنه ترسيخ قناعة لدى الفلسطينيين بأن المواجهة هي السبيل الوحيد للدفاع عن الحقوق

وأبرز المتحدث لوات أن هذا المسار "لا يعزز أمن الاحتلال"، بل يفاقم حالة عدم الاستقرار ويؤسس، وفق تعبيره، لمواجهة طويلة الأمد تجعل من التهدئة أمرا بالغ الصعوبة

وبخصوص المواقف الدولية، رأى عواد أن الإدانات الصادرة عن جهات أوروبية وحقوقية، رغم أهميتها، تبقى "غير كافية" ما لم تترجم إلى إجراءات عملية، داعيا إلى الانتقال من التعبير عن القلق إلى فرض آليات ضغط حقيقية.

وطالب بتعزيز المساءلة الدولية، ومقاطعة المحاكم العسكرية، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن تشريع أو تنفيذ هذا النوع من القوانين

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن المؤسسات الفلسطينية تدرس عدة خيارات، من بينها التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتكثيف التوثيق القانوني لإثبات ما وصفه بالطابع "العنصري" للتشريع، إضافة إلى بناء شراكات مع منظمات حقوقية دولية لتشكيل ضغط قانوني ودبلوماسي واسع، إلى جانب تحرك داخل الأطر الدولية الموقعة على اتفاقيات جنيف

وختم عواد تصريحه بالتأكيد على أن هذا القانون يمثل، في مجمله، "تحولاً خطيرا في إدارة الصراع"، من شأنه تعميق التوتر ورفع منسوب العنف، في ظل غياب أفق سياسي واضح، ما يجعل مستقبل الأوضاع مفتوحا على سيناريوهات أكثر تعقيدا

ويأتي هذا التطور التشريعي في وقت يشهد فيه الملف الفلسطيني- الصهيوني حالة من التوتر المتصاعد، مع استمرار تعثر المسارات السياسية واحتدام المواجهة الميدانية.

ويرى مراقبون أن أي خطوات من هذا النوع، المرتبطة بتشديد العقوبات بحق الأسرى، من شأنها أن تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وتضع مزيداً من الضغوط على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإعادة إحياء مسار التسوية